قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
310
الخراج وصناعة الكتابة
بنى أبو سليم فرج الخادم أذنة فأحكم بناءها وحصنها وندب إليها رجالا من أهل خراسان وغيرهم على زيادة في العطاء ، وذلك بأمر محمد بن الرشيد ، ورم قصر سيحان ، وكان الرشيد توفي سنة ثلاث وتسعين [ ومائة ] « 261 » وعامله على أعشار الثغور أبو سليم فاقره محمد وأبو سليم هذا هو صاحب الدار بأنطاكية . وكان الحسن بن قحطبة الطائي لما غزا بلاد الروم في سنة اثنتين وستين ومائة في أهل خراسان ، وأهل الموصل ، والشام ، وأمداد اليمن ومتطوعة العراق والحجاز ، خرج راجعا من بلد الروم مما يلي طرسوس ، وكان معه في غزاته تلك مندل العنزي المحدث الكوفي ، ومعتمر ابن سليمان البصري ، فنزل في مرجها « 262 » وركب إلى مدينتها وهي خراب فنظر إليها وأطاف بها من جميع جهاتها وحزر عدة من يسكنها فوجدهم مائة ألف . فلما قدم على المهدي وصف له أمرها وذكر ما في بنائها وشحنتها من غيظ العدو وكبته ، وعز الاسلام وأهله وأخبره في الحدث من الثغور الجزرية أيضا بخبر رغبة في بناء مدينتها ، فأمر بناء طرسوس « 263 » ، وان يبدأ بمدينة الحدث فبنيت ، وأوصى المهدي ببناء طرسوس . فلما كانت سنة احدى وسبعين ومائة بلغ الرشيد ان الروم قد ائتمروا « 264 » بالخروج إلى طرسوس لتحصينها وترتيب المقاتلة فيها ، فأغزى الصائفة في تلك السنة هرثمة بن أعين ، وأمره بعمارة طرسوس وبنائها وتمصيرها ففعل وأجرى
--> ( 261 ) في الأصل : سنة ثلاث وتسعين . ( 262 ) وقيل اسمها مدينة ( مرج ) فتوح البلدان ص 173 . ( 263 ) في الأصل : طرسوسوس . ( 264 ) في س ، ت : ايمرو .